الشيخ محمد النهاوندي
48
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
عن الباقر عليه السّلام : « هو الميزان الذي له لسان » « 1 » . ذلِكَ الايفاء بالكيل والوزن خَيْرٌ لكم في الدنيا ؛ لأنّه موجب لرغبة الناس في معاملتكم ، ولذكركم بالجميل في الناس وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا وعاقبة في الآخرة . ثمّ لمّا نهى سبحانه عن قتل النفوس وإتلاف أموال اليتيم ، وأمر بتأدية حقوق الناس ، نهى عن إتلاف نفوسهم وأموالهم وأعراضهم بالقول بقوله : وَلا تَقْفُ ولا تقل ، كما عن القمي « 2 » ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ عن محمد ابن الحنفية : يعني شهادة الزور « 3 » . وعن ابن عباس : يعني لا تشهد إلّا بما رأته عيناك وسمعته أذناك ، ووعاه قلبك « 4 » . وقيل : إن المراد [ منه : النهي عن ] القذف ورمي المحصنين والمحصنات بالأكاذيب « 5 » . وقيل : المراد النهي عن الكذب . وقيل : إنّ المراد النهي عن البهتان « 6 » . وعن القمي : لا ترم أحدا بما ليس لك به علم ، قال رسول اللّه : « من بهت مؤمنا أو مؤمنة أقيم في طينة خبال ، أو يخرج ممّا قال » « 7 » . قيل : إنّ طينة خبال صديد جهنّم . وقيل : إنّ المراد مطلق القول بما لا علم به ، سواء أكان على اللّه ، أو على الناس . وقيل : إنّ المعنى لا تتبع ما لا تعلم . واستدلّ جماعة بهذه الآية بناء على حرمة العمل بالظنّ والخبر غير العلمي في الأحكام الشرعية ، وفيه أنّه صحيح لو لم يكن على حجيتهما دليل قطعي ، وإلّا كان العمل بهما عملا بالعلم ، أو كان عموم النهي مخصصا به . ثمّ هدّد اللّه على القول أو العمل بغير العلم بقوله : إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ واحد من أُولئِكَ الأعضاء التي رئيسها الفؤاد كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا في القيامة ، فيشهد بأعمالكم ومعاصيكم ، فلا تستطيعون ردّها ، فانّ جميع الأعضاء في الآخرة حيّة بحياة مستقلة شاعرة ناطقة ، كما قال تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 8 » . عن الصادق عليه السّلام : في هذه الآية : « يسأل السمع عمّا سمع ، والبصر عمّا نظر إليه ، والفؤاد عمّا عقد عليه » « 9 » . وعنه عليه السّلام ، قال له رجل : إنّ لي جيرانا ولهم جوار يتغنّين ويضربن بالعود ، فربما دخلت المخرج
--> ( 1 ) . تفسير القمي 2 : 19 ، تفسير الصافي 3 : 192 . ( 2 ) . تفسير القمي 2 : 19 ، تفسير الصافي 3 : 192 . ( 3 و 4 و 5 ) . تفسير الرازي 20 : 207 . ( 6 ) . تفسير الرازي 20 : 208 . ( 7 ) . تفسير القمي 2 : 19 ، تفسير الصافي 3 : 192 . ( 8 ) . النور : 24 / 24 . ( 9 ) . تفسير العياشي 3 : 75 / 2519 ، الكافي 2 : 31 / 2 ، تفسير الصافي 3 : 192 .